|
عظة الأب د. انطوان طربيه رئيس دير ومعهد مار شربل في مركز مار نعمة الله ـ آبن |
|
لمناسبة إعلان الأخ اسطفان نعمه طوباوياً في الكنيسة الجامعةالاحد 27 حزيران 2010 .jpg)
سعادة سفير لبنان في اوستراليا الدكتور جان دانيال، والسيدة عقيلته،آبائي الأجلاء، اخواتي الراهبات الفاضلات،
اخوتي واخواتي الأحباء،مرة جديدة تشرق شمس القداسة في سماء وطننا الحبيب لبنان، لتبهجَ بانوارها وبأشعتها المشرقية الدافئة أرجاء الكون.مرة جديدة يطل علينا فجر جديد من الروحانية الرهبانية الأصيلة ليطرد ظلمة الخوف واليأس من النفوس ويجدد فيها الرجاء والفرح والايمان.الأخ اسطفان نعمه الراهب اللبناني الماروني يعلن اليوم طوباوياً شفيعاً على مذابح الكنيسة، فلنفرح ونبتهج لأن الرب افتقد شعبه وكنيسته في لبنان واوستراليا والعالم أجمع.حياة الأخ اسطفان المثاليّة وما أجرى الله على يده من عجائب ملأت أخبارها لبنان، ولم يبخل علينا هنا في اوستراليا بمعجزات شفاء روحية وجسدية نالها الكثيرون بشفاعته ومنهم من هم يشاركون معنا اليوم في هذا القداس.فالقديس شربل الحبيس، شفيع رسالتنا وكنيستنا الرعائية عاش حياته الرهبانية بصمت وصلاة، مردداً: "من كان للعذراء عبداً لن يدركه الهلاك أبداً". ولكن أريج قداسته وصل الى أقاصي الأرض فأصبح اليوم من الشفعاء القديسين الأكثر انتشاراً وشعبية بين صفوف المؤمنين وأحياناً كثيرة عند غير المؤمنين في العالم كله.وتطل علينا القديسة رفقا "رسولة الألم" التي ردّدت لسنوات طويلة من عمرها "مع آلامك يا يسوع" فعرفت أن تعطي معنى لآلامها وتشركها بالآلام الرب يسوع فتتقدس وتصبح شفيعة المرضى والمتألمين.ويأتينا القديس نعمة الله استاذ اللاهوت الأدبي ليجسّد بعيشه ما كان يعلّمه مختصراً بحياته روحانية عصره، مردداً "الشاطر بيخلص نفسو" فيصبح شفيعاً للمعلمين ومثالاً لتحمّل المسؤولية الادارية في الرهبانية لعيش الدعوة المسيحية في محبة الرب والالتزام بتعاليمه ووصاياه.أما الأخ اسطفان نعمه الذي تقدس بعيشٍ صافٍ بسيط و"فرحٍ" للحياة الرهبانية يقول عنه قدس الأب العام الياس خليفه السامي الاحترام:"اذا قارنّاه بالقديس شربل، نرى انه لم يكن كاهناً ولم يكن حبيساً. واذا ما قارناه بالقديسة رفقا فهو لم يعش خبرة الألم والمرض لسنوات طويلة، واذا ما قارناه بالقديس نعمة الله نرى انه لم يكن متعلماً ولم يمارس التعليم ولم يمارس السلطة في اي شكل من اشكالها".وهذا يدل على أن القداسة لا ترتبط بالكهنوت ولا بالعلم ولا بالمحبسة، ولا بخبرة حياتية معينة ولا بالسلطة، انما هي عيش مستتر مع المسيح من خلال التكريس الايماني والالتزام الحياتي بالقيم الانجيلية. والقداسة كما نفهمها في حياة الأخ اسطفان تنبع من المحبة ـ محبة الله ومحبة القريب لأن المحبة بحسب قوله "لا تحتاج الى علم، فهي من القلب".وهنا تلتقي روحانية الطوباوي الأخ اسطفان مع روحانية الطوباوي أبونا يعقوب الذي كان يردد دوماً "اذا ما في محبة، ما في نجاح".ايها الاحباء،ماذا يعني تطويب الأخ اسطفان نعمه؟تطويب الأخ اسطفان اليوم هو رسالة إلهية من عند الرب موجهة الينا جميعاً وبنوع خاص الى اللبنانيين وكنيسة لبنان، تؤكد هذه الرسالة انه امام الاحباط السياسي والاقتصادي امام الاضطهاد والهجرة امام التهويل بالسلاح وبالحرب او بالاغتيال والقتل لا خوف على لبنان وشعبه لأنه أرضٌ مقدّسة ومنبت للابطال والقديسين.تطويب الأخ اسطفان هو رسالة موجهة الينا نحن هنا في اوستراليا تدعونا لتجديد عهود الايمان بالله وحمل مسؤولية نشر القيم المسيحية والشهادة لها. والأخ اسطفان ابن لبنان الذي أحب الأرض واهتم بها يدعونا للمحافظة على ارض الآباء والأجداد في لبنان فلا نبيعها ونتخلى عنها بل نؤكد بكل عزم انتماؤنا لها وانتماؤها لنا من خلال تسجيل الأجيال الطالعة في القنصليات اللبنانية هنا، لنكون ابناء أوفياء لهذا الوطن العظيم، الذي اعطى شربل ورفقا ونعمة الله وابونا يعقوب والاخ اسطفان وكثيرين غيرهم.تمجد الله في الأخ اسطفان الطوباوي الجديد، تمجد الله في الطوباوية مار ماكيلوب التي ستحتفل كنيستنا في اوستراليا بإعلانها قديسة في 17 تشرين الأول، تمجد الله في قديسيه اليوم وكل يوم والى الأبد آمين. |