|
 يقول الكتاب المقدس:«وَكَانَ جَمِيعُ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ يَدْنُونَ مِنْهُ لِيَسْمَعُوهُ. فَتَذَمَّرَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالْكَتَبَةُ قَائِلِينَ هذَا يَقْبَلُ خُطَاةً وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ.
فَكَلَّمَهُمْ [يسوع] بِهذَا الْمَثَلِ قِائِلاً أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ لَهُ مِئَةُ خَرُوفٍ وَأَضَاعَ وَاحِدًا مِنْهَا أَلاَ يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَذْهَبَ لأَجْلِ الضَّالِّ حَتَّى يَجِدَهُ. وَإِذَا وَجَدَهُ يَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَرِحًا وَيَأْتِي إِلَى بَيْتِهِ وَيَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالْجِيرَانَ قَائِلاً لَهُمُ افْرَحُوا مَعِي لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِي الضَّالَّ. أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ»(لوقا1:15). الراعي الصَّالِح: كما يبحَثُ الرَّاعي عن خروفهِ الضَّال هكذا المسيح يبحث عنَّا في بَرَارِي العالم المُظلمة حتى يجدنا، مهما ضَلَلْنَا وتَلَوَّثْنَا في أَوْحَالِ الشَّر. وبما أنه يبحث في كلِّ مكان وينادينا بأعلى صوتهِ فلا يقع اللوم عليه بل على الرافضين. علماً أن الإنسان الرافض لا يكون خَرُوفَاً بل جَدِي مَاعِز، تماما كما قال المسيح لِمُقَاوِمِيهِ،«لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي كَمَا قُلْتُ لَكُمْ. خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ»(يوحنا26:10). وسائل الدَّعوة تتنوَّع: يستخدم الرَّاعي وسائل متنوعة لإيصال صوته للخروف والمسيح يستخدم بِشَارَة خلاصه لتحريك ضَمَائِرَنَا للتَّوبَة. قد نَستجيب عند سماع الكِرَازَة، أو عند قراءة الكتاب المقدَّس، أو حينما يُكلمنا الله بأحلام خاصَّة، أو حينما نجتاز بأحداثٍ قاسية فنَلْتَجِيء للمسيح، للمعونة. الخروف المحمول: حين يتوب الخاطيء ويتَّخذ المسيح مُخَلِّصاً شخصياً لحياتهِ يَتَمَتَّع بالبَنِوِيَّة الإلهية؛ فَيُحْمَل على كتفي المسيح كأبنٍ مُدَلَّلِ، بمفهوم العهد القديم محمولاً على الأذرع الأبدية (تثنيَّة33:27). بالتالي، الخروف (المؤمن) لا يأبه بإبليس مهما زأر وهَدَّد. صار على كَتِفَي الرَّاعي متمتعاً بالأمان والحماية (1بطرس8:5). كان قَبْلاً في البَرَارِي مُضطرباً يرجف بسبب أهوال الشَّر والآن صارَ يُرَنِّم مع داود قائلاً،«الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شيء»(مزمور23). الراعي يأتي بهِ فَرِحَاً: يمتلك الفرح قلب المسيح بعودة خروفه الضَّال، ويا لها من عودة مجيدة إلى البيت الإلهي حيث الفرح والشبع والمجد. كانت بيوت الرُّعاة وأصحاب المواشي متصلة بالحظائر لحماية ماشيتهم من اللصوص والذئاب لذا عودة الخروف إلى بيت الراعي تُرينا أنه ليس لنا بيتاً باقياً هنا بل نتوق للدِّيار الأبدية،«لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ [المدينة السَّمَاوِيَّة]»(عبرانيين 14:13). قال المسيح لتلاميذهِ،«لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي. فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا»(يوحنا1:14). الترحيب الأبدي: كان أحد الْمُرْسَلِين المسيحيين عائداً مع زوجته من أفريقيا إلى نيويورك بعد غياب طويل حيث كَرَّسَا حياتهما لمساعدة الفقراء ولم يتبقى لديهما شيئاً من الصحة والمال. تركا بلادهما في ريعان الشباب وها هما الآن يعودان وحيدان وعلى عتبة النهاية ويشعران بالوحدة والحاجة. وفيما هما على متن باخرة العودة اكتشفا أن الرئيس الامريكي ثيودور رُوزفلت كان على متن الباخرة نفسها عائداً من رحلة صيد، برفقة الحرس والخدم والصحافيين والحاشية. ولما وصلت الباخرة بَدَت لهما الزَّينة والاعلام المرفرفة وسمعا موسيقى التَّرحيب. وكان هناك حفل كبير وشخصيات رفيعة بحالة التَّأهب استعداداً لإستقبال الرئيس. في المقابل لم ينتبه لهما أحد. وحَزِنَا جداً حينَ لم يجدا أحداً يستقبلهما، بعد تلك السِّنين الطويلة بعيداً عن وطنهما. نَزَلا من الباخرة دون أن يشعر بقدومهما أحد وأقاما في فندق بسيط ريثما يتيسر لهما إستئجار بيتا صغيرا للسكن. في تلك الأمسية شعر الرَّجُل بِحُزن شديد وضاق به الأمر جداً وصلى إلى الرَّب،«رغم أنني خدمتك بأمانة طيلة هذه السنين لم يستقبلني أحد، وحين جاء الرئيس من رحلة صيد استقبلته الجموع». حينئذٍ شَعَرَ بِيَدِ الرَّب تلمس كتفه وسمع صوتاً حنوناً قائلاً له،«أنتَ لم تأتي إلى بيتكَ بعد». أشواق اللقاء: أخي/أختي، أصبر وانتظر. إن آمنتَ بِفِدَاء المسيح وتمتَّعت بوعد الحَيَاة الأبدية فالمكافئة ليست هنا. هناك اللقاء الحار وحَفَاوَة الأستقبال، في الوطن الأبدي الذي أعده المسيح لنا بِفِدَاء الصَّليب. وكما أننا بشوق ولهفة ننتظر لقاء المسيح فهو أيضاً يتوق إلى لحظة اللقاء، قائلاً،«هَا أنا آتي سريعاً»(رؤيا 20:22). وسيقول لكل مؤمن أمين،«نِعَمَّاً أيُّهَا العَبْدُ الصَّالح والأمِين كُنْتَ أَمِينَاً في القَلِيلِ فَأُقِيمُكَ على الكَثِيرِ. أدْخُل إلى فَرَحِ سَيِّدَكَ»(متَّى21:25). وكما وقفَ احتراماً لاستفانوس الشَّهِيد الأوَّل أثناء رجمهِ على الأرض هكذا أيضاً سيترك المسيح عرشه وينزلُ لاستقبالنا على سُحُب المجد (أعمال55:7؛ 1تسالونيكي16:4). نُصَلِّي «أيُّها الرَّب يسوع اغفر خطاياي بِدَمِكَ واملأنِي بِرُوحِكَ وامنحني حياة أبدية. وهَبني قُوَّة لأحيا مُنتصراً بِقُوَّة قيامتكَ للأبَدِ». وأخيراً أُهْدِي للآبِ والابنِ والرُّوح القُدُس الإلهُ الوَاحِدُ المُثَلَّث الأَقَانِيم الإكرام والسُّجُود والتَّعَبُّد الآنَ وإلى أَبَدِ الآبِدِينَ، آمين.مع مَحَبَّة المسيح: راعي كنيسة غيلفورد العربية المعمدانية/سِيدْنِي، القس جُون نَمُّور.130 Orchardleigh st Guildford 2161, Ph 96320300, www.guildfordarabicbaptist.org.au |