يَوُمِ الدِّينِ: يومها سيُحَاكَم الأشرار وتنكشف الأسرار ويُطرَح الفُجَّار في النَّار للخزي والعار ولا مجال للفرار. قال يُوحنَّا الحَبيب،«ثُمَّ رأيتُ عَرْشَاً عظِيمَاً أبيضَ والجَالِسَ عليهِ الذي من وجههِ هَرَبَتِ الأرضُ والسَّمَاءُ ولم يُوجَدْ لهما مَوضِعٌ. ورأيتُ الأمواتَ صِغَاراً وكِبَاراً واقفينَ أمام اللهِ وانفتَحَتْ أسفَارٌ وانَفَتَحَ سِفرٌ آخر هو سِفرُ الحياةِ ودينَ الأمواتُ مما هو مكتوبٌ في الأسفارِ بحسبِ أعمالهِم. وَسَلَّمَ البَحْرُ الأمواتَ الذِينَ فيهِ وسَلَّمَ الموتُ والهَاوِيَةُ الأمواتَ الذينَ فيهما ودِينُوا كُلُّ واحدٍ بِحَسَبِ أعمالِهِ. وطُرِحَ الموتُ والهَاويَةُ في بُحَيْرَةِ النَّار. هذا هو الموتُ الثَاني. وكُلُّ مَنْ لم يُوجَد مَكتُوبَاً في سِفرِ الحَيَاةِ طُرِحَ في بُحَيْرَةِ النَّارِ»(رؤيا11:20). هذه المشَاهِد الرهيبة أعلنها الله لنا لتحذيرنا لنتوب قبل فوات الأوان.
حجم العرش: دون سَائِرِ العُروُش التي أُقِيمَت في الوجود إنَّ عَرشَ الدينونة عظيم لكونه الأوحد الذي بإمكانهِ أن يضم جميع أشرار العالم منذُ بدء الخليقة حتى نهايتها لمحاسبتهم. أبيض اللَّون: لكونهِ قائمٌ على أركان الكمال ويخرجُ منهُ الحكم نَقِيَّاً عادلاً حيث لا رَشَوة أو مُحَابَاة للوُجُوه لِتغيير الحُكم،«الحقُّ والعدلُ قاعدة كُرسيّه»(مزمور97).
المُفاجأة الكُبرى: سيقف الأشرار أمام العرش العظيم ويجدوا أنَّ الجَالِسَ عليهِ هو المَسِيح الحنَّان الذي جال في أرضنا وصنع خيرا وشفى جميع المُتَسَلِّط عليهم إبليس (أعمال38:10). سيرتعبون حين يروا الذي أهانوهُ وعذَّبُوهُ وصلبوه وسَخِرُوا من كلامه صاحب الأمر الذي لا يُرَدّ والقَضَاءُ المُبرَم. للأسف، سيواجهون المسيح كَدَّيَّانٍ غَاضِبٍ وليس كَمُخَلِّصٍ رحيمٍ، ولا عُذر لهم. لقد أكَدّ المسيح لليهود بأقوالهِ وللعالم بإنجيلهِ أنهُ سيتحوَّل في النهاية من مُخلِّصٍ إلى دَيَّان قائلاً، «لأنَّ الآبَ لا يَدِينُ أحداً بَلْ قد أعطَى كُلَّ الدَينُونَةِ لِلاِبْنِ [المسيح]. لكي يُكْرِمَ الجميعُ الابْنَ كما يُكرِمُون الآبَ. مَنْ لا يُكْرِمُ الابْنَ لا يُكْرِمُ الآبَ الذي أرسَلَهُ» (يُوحنَّا 22:5). قيل عنهُ "مسحوقٌ لأجل آثامنا" لكنه سيتحوَّل إلى ساحق ماحقٍ للأشرار (إشعياء5:53).
هربت السَّمَاء والأرض من وَجْهِهِ: بعدما تألَّمَ وماتَ عنَّا لكي لا نوَاجِهُ الرفض الأخير سيكون في ذلك اليوم ممتلئاً بِغَضَبٍ عظيم فتهرب منه السماء والأرض ولا مجال للناس للهروب. قال داود للرَّب،«أينَ أهرب من روحكَ...ألخ»(مزمور139). فمتى جاءَ المسيح بِقُوَّةٍ ومَجْدٍ كثير مع مَلائِكَة قُوَّتِهِ وبَانَت في السَّمَاء عَلاَمَة ظُهُوره سينوح الأشرار ويختبئون دون جدوى؛ وأرجو ألا تكون أيها العزيز من ضمنهم،«وملوكُ الأرضِ والعُظَمَاءُ والأغنياءُ والأُمَرَاءُ والأقوياءُ وكلُّ عَبدٍ وكلُّ حُرٍّ أخفوا أنفسَهُم في المَغَايِرِ وفي صُخُورِ الجِبَالِ وهم يقولونَ للجبَالِ والصُّخُورِ اسْقُطِي علينا وأخفِينَا عن وجه الجالسِ على العَرْشِ وعن غَضَبِ الخرُوفِ لأنهُ قد جَاءَ يومُ غَضَبِهِ العظيمُ ومَنْ يستطيعُ الوُقُوفِ»(رؤيا6). فلقد جاء المسيح إلينا أوَّلاً كخروف مُسالم لِفِدَائنا لكنه سيأتي أخيراً كدَّيان ساخط ليسكب دينونته على الذين احتقروا محبته وخلاصه. فاسمع أيها البعيد.
الأسفار المحفوظة: دُوِّنَت في هذه المَلَفَّات شرور النَّاس فيما كان اللهُ المُحِبّ ينتظر عودتهم إليه لرحمتهم،«ولكنَّكَ من أجلِ قَسَاوَتِكَ وقَلبَكَ غيرِ التَّائِبِ تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبَاً في يوم الغَضَبِ واستعلاَنِ دَينُونَةِ اللهِ العَادِلَة»(رومية2). سفر الحياة: «وانَفَتَحَ سِفرٌ آخر هو سِفرُ الحياةِ ...وكُلُّ مَنْ لم يُوجَد مَكتُوبَاً في سِفرِ الحَيَاةِ طُرِحَ في بُحَيْرَةِ النَّارِ» هذا المَلَّف يَحْوِي أسْمَاء المَفْدِيِّين الذين غُفِرَت شُرُورهم بِذبيحَةِ المسيح لكنهم لم يخلصوا بصلاحهم بَلْ بِنعمَةُ الله،«لأنَّكُم بالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ بِالإِيمَانِ وذلِكَ ليسَ مِنْكُم. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ.ليسَ من أعْمَاَلٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ»(أفَسُس2). أيضاً، قال الإنجيل،«فآمَنَ إبراهيمُ باللهِ فَحُسِبَ لهُ بِرَّاً. أمّا الذي يَعْمَلُ [صَلاَحَاً] فَلا تُحْسَبُ لهُ الأُجْرَةُ على سَبِيلِ نِعْمَةٍ بَلْ على سَبِيلِ دَيْنٍ. وأمّا الذي لا يعملُ ولكن يؤمِنُ بالذي يُبَرِّرُ الفَاجِرَ فإيمَانُهُ يُحْسَبُ لهُ بِرَّاً»(رومية4).
الموتُ والهَاويَةُ: «وطُرِحَ الموتُ والهَاويَةُ في بُحَيْرَةِ النَّار. هذا هو الموتُ الثَاني». بعد الموت الجسدي سيذوق الأشرار الموتُ الثَاني الرهيب في الجحيم وينفصلون عن الله تماماً. ويُعَذَّبُون مع الشَّيَاطِين للأبدِ. سيقول لهم المسيح،«اذهبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إلى النَّارِ الأبَديَّةِ المُعَدَّةِ لإِبليسَ ومَلاَئِكَتِهِ»(متَّى25). يا للهول، غدرت بهم الشياطين قبلاً بالتجربة والإغْواء وانصاعوا لها وانحرفوا وراء الشَّهَوات الرَّدِيَّة وها هم أيضاً سَيُعَذَّبُونَ معاً بذات المكان،«حيثُ دُودُهُم لا يَمُوتُ والنَّارُ لا تُطْفَأُ»(مَرقُس9).*** نُصَلِّي،«أيَّها الرَّب يسوع يَا مَن شَرِبتَ الغَضب بكأس العدل الإلَهِي لأجلي لكي لا أذوق عَذَابَات الجحيم اغفر لي بِدَمِكَ واملأني بِروحِكَ وامنحني حياة أبدية بنعمتكَ، فأحيا لكَ في البِرِّ والقَدَاسَةِ للأبدِ». وأخيراً أُهْدِي للآبِ والابْنِ والرُّوح القُدُس الإله الواحد المُثَلَّث الأَقَانِيم المَجْدَ والسُّجُودَ والتَعَبُّدَ الآنَ وإلى أبَدِ الآبِدِيِنَ آمِين.
مع مَحَبَّة المسيح: راعي كنيسة غيلفورد العربية المعمدانية - سيدني
القس جُون نَمُّور – رئيس رابطة الخدام الإنجيليين العرب في أستراليا.
عنوان الكنيسة:
130 - 132 Orchardleigh St. Guildford 2161
Tel: 02 9632 0300